جمع أكسيل كيسيليوف في 3 سبتمبر أصحاب شركات وممثلي غرف قطاعية وقيادات نقابية في المجمع الصناعي التكنولوجي للطيران في مورون، وحوّل اللقاء إلى دفاع صريح عن النسيج الصناعي في مقاطعة بوينس آيرس. ورأى الحاكم أن التراجع الصناعي ليس حادثاً ظرفياً، بل نتيجة توجه متعمد للحكومة الوطنية، وربط هذا المسار بإغلاق المنشآت وفقدان الوظائف وبإعادة تشكيل عميقة للبنية الإنتاجية الأرجنتينية.
سعى كيسيليوف إلى منح تشخيص سياسي موحد لما تختبره القطاعات المدعوة في حساباتها ومستويات نشاطها وقواها العاملة. وقال إن الوضع يتفاقم شهراً بعد شهر وإن المسار الحالي لا يقدم مؤشرات على التعافي. وبرأيه، يهدف برنامج خافيير ميلي إلى تقليص وزن الصناعة وإعادة تعريف موقع البلاد في الاقتصاد الدولي، بما يمس السيادة الاقتصادية والقدرة التكنولوجية والتوظيف، لا فرعاً واحداً فقط.
وقارن الحاكم هذا الاتجاه بالسياسات التي تعتمدها دول أخرى لحماية القدرات الاستراتيجية. وأكد أن السياسة الصناعية مستخدمة عالمياً لأسباب إنتاجية وتكنولوجية وسيادية، ورفض أن تقبل الأرجنتين تخصصاً يقوم أساساً على المواد الأولية. وفي هذا السياق عرض الصناعة بوصفها قاعدة مادية للتنمية، محذراً من أن انخفاض عدد المصانع يعني أيضاً وظائف رسمية أقل وحقوقاً عمالية أضعف وقدرة محدودة على إبقاء سلاسل القيمة الوطنية.
وصفت نائبة الحاكم فيرونيكا ماغاريو الوضع من خلال ثلاثة ضغوط متزامنة على الشركات: ارتفاع تكاليف الإنتاج، والانفتاح غير المنضبط على الواردات، وانكماش الاستهلاك المحلي. ونقلت النقاش إلى العمل اليومي للمصانع، حيث يتزامن تراجع المبيعات مع صعوبة أكبر في تغطية النفقات. وطالبت بتغيير عميق يعيد الإنتاج وفرص العمل الأرجنتينية ويمنح الشركات المتضررة إمكانية الاستمرار.
قدّم أوغوستو كوستا، وزير الإنتاج والعلوم والابتكار التكنولوجي في المقاطعة، البعد الرقمي للتشخيص. وقال إن 1,597 شركة أغلقت في بوينس آيرس منذ تولي ميلي منصبه، وإن أكثر من 46,000 وظيفة صناعية فُقدت. وحمّل الحكومة الوطنية مسؤولية هذه العملية، وقارن تقديرها للأنشطة المضاربية بالجهد اليومي لمن يحافظون على المصانع والاستثمارات والموردين والوظائف في ظل ضعف الطلب.
انعقد اللقاء تحت شعار «مع الإنتاج والعمل، هناك طريق آخر»، وهو شعار يلخص محاولة حكومة المقاطعة جمع أصحاب العمل والنقابات حول أجندة مشتركة. ولا يلغي هذا التقارب التوترات الخاصة بكل قطاع، لكنه يبرز قلقاً مشتركاً: فالقدرات الإنتاجية بعد تفكيكها تحتاج إلى الوقت والائتمان والمعرفة والطلب كي تُبنى من جديد. وشكل الاجتماع أيضاً إشارة دعم سياسية لمن يواصلون النشاط في ظروف معاكسة.
أكد كيسيليوف أن المسار قابل للعكس، لكنه حذر من أن التعافي لن يكون تلقائياً أو فورياً. ودعا إلى سياسات ذكية وسيادية قادرة على إعادة التصنيع، وإلى تقييم القرارات العامة وفق أثرها على السكان لا وفق الميول الأيديولوجية أو الشخصية للحاكم. وبهذا أراد التمييز بين تدخل المقاطعة وانسحاب الدولة الوطنية، وتقديم بوينس آيرس كمساحة للحماية والتنسيق وبناء بديل إنتاجي.
يبقى التحدي في تحويل هذا الاتفاق السياسي إلى أدوات تحمي الشركات والوظائف ما دام البرنامج الوطني موضع الاعتراض مستمراً. وعلى إدارة المقاطعة إبقاء الحوار مع الغرف والنقابات، وتحديد القطاعات الأكثر تعرضاً، وتحويل التشخيص إلى إجراءات ممكنة ضمن صلاحياتها ومواردها. وبالنسبة إلى كيسيليوف، لم يعد النقاش مجرد تراجع في النشاط، بل أصبح متعلقاً بنوع البنية الاقتصادية التي ستحتفظ بها الأرجنتين ومكان العمل الصناعي فيها.