التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يعيد هرمز إلى قلب المخاطر العالمية

مشاركة
Facebook X LinkedIn WhatsApp

ضربات أميركية جديدة وردود إيرانية على قواعد في الخليج تربك الملاحة البحرية وتضغط على النفط وتعلّق مسار تفاوض لم يبدأ فعلياً إلا قبل وقت قصير.

استمع إلى هذا المقال

جاهز للاستماع

عاودت الولايات المتحدة ضرب أهداف إيرانية لليوم الثاني على التوالي، وردّت طهران على مواقع مرتبطة بواشنطن في الخليج الفارسي، ما أعاد فتح السيناريو الذي تخشاه الأسواق أكثر من غيره: مواجهة مفتوحة قادرة على التأثير في الممر الطاقوي الأهم في العالم.

أعلن القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت نحو 90 هدفاً يوم الأربعاء، بعدما أصابت 80 هدفاً في اليوم السابق. وكان الهدف المعلن هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وهو ممر بحري بالغ الحساسية تمر عبره حصة حاسمة من نفط الشرق الأوسط.

وردّت إيران بهجمات على قواعد أميركية في البحرين والكويت وقطر. وأفادت الكويت بأنها اعترضت ثلاثة صواريخ بالستية وصاروخ كروز وعشر طائرات مسيّرة خلال ساعات الفجر، فيما أطلقت البحرين صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه إلى أقرب ملجأ آمن. وهدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع الرد إذا استمرت عمليات القصف.

تأتي هذه الجولة من التصعيد بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من اتفاق سلام مؤقت فتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً. وقد عُلّقت تلك القناة بينما تقيم إيران مراسم تشييع جماعية لعلي خامنئي، من دون تحقيق تقدم مهم في الملفات العالقة: إدارة مضيق هرمز، والأموال الإيرانية المجمدة، وفي مرحلة لاحقة البرنامج النووي.

وقد شعر الاقتصاد بالصدمة سريعاً. فحركة المرور عبر هرمز أصبحت شبه مشلولة، وتركزت السفن المرصودة في مسار وافقت عليه إيران، بينما ظل الممر العُماني المدعوم من الولايات المتحدة شبه متوقف. وتراجع خام برنت يوم الخميس بنحو 0.5% إلى 77.50 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 5% يوم الأربعاء.

وطالت الضغوط العسكرية أيضاً بنى تحتية إيرانية، بينها الدفاعات الجوية وأنظمة المراقبة الساحلية ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تقارير عن أضرار في خطوط سكك حديدية وبرج مراقبة بحري في تشابهار ومناطق قريبة من مطارات. وهدد ترامب بإعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتوسيع الحملة ضد بنى استراتيجية، لكنه ترك في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام استمرار المفاوضات. هذه الرسالة المزدوجة تُبقي الهدنة الدبلوماسية هشة تحت وطأة هجمات غيّرت بالفعل حسابات المنطقة.