الصين تدعم لولا وتوسع نطاق الأزمة الدبلوماسية التي أشعلها ميلي

مشاركة
Facebook X LinkedIn WhatsApp

دافع شي جين بينغ عن سيادة البرازيل ورفض التدخلات الخارجية خلال اتصال مع لولا. وجاء الموقف بعد هجمات خافيير ميلي في ساو باولو، رابطاً الأزمة الأرجنتينية البرازيلية بالتنسيق السياسي والتجاري والتكنولوجي بين بكين وبرازيليا.

استمع إلى هذا المقال

جاهز للاستماع

قدّم شي جين بينغ دعماً صريحاً إلى لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في وقت دخلت فيه العلاقة بين البرازيل والأرجنتين مرحلة جديدة من التصعيد. وخلال اتصال هاتفي، قال الرئيس الصيني إن بلاده تؤيد البرازيل في الدفاع عن سيادتها وترفض «التدخلات الخارجية». وبذلك وضعت الرسالة بكين إلى جانب برازيليا في لحظة كانت فيها الحكومة البرازيلية تواجه أيضاً ضغوطاً من الولايات المتحدة، بعد أن ردّت دبلوماسياً على تصريحات خافيير ميلي.

جاء الاتصال بعد سفر ميلي إلى ساو باولو لدعم ترشح السيناتور فلافيو بولسونارو للرئاسة. وخلال الفعالية، وجّه الرئيس الأرجنتيني عبارات مهينة إلى لولا وإلى أعضاء في المؤسسات البرازيلية. واعتبرت البرازيل تلك التصريحات إهانة مباشرة، فاستدعت سفيرها في بوينس آيرس خوليو بيتيلّي للتشاور، وسعت إلى إبلاغ رفضها رسمياً إلى ممثل الأرجنتين دانيال رايموندي.

على خلفية هذا النزاع المباشر برز التدخل الصيني. فقد شدد شي على ضرورة أن تتمكن البرازيل من معالجة شؤونها الداخلية من دون تدخل، وأبرز الأهمية التي تمنحها بكين للثقل الدولي للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. كما أيد دوراً برازيلياً أكثر نشاطاً في السلام والاستقرار الإقليميين والعالميين. وهكذا تجاوز الموقف حدود المجاملة بين رئيسين ليعترف بالبرازيل بوصفها محاوراً سياسياً ذا امتداد عالمي.

وضع شي هذه العلاقة ضمن الدور الذي تسعى الصين والبرازيل إلى أدائه في ما يعرف بالجنوب العالمي. وقال إن على البلدين الوقوف في «الجانب الصحيح من التاريخ»، والإسهام في التقدم، والاضطلاع بدور بنّاء في إصلاح نظام الحوكمة العالمية والدفاع عن العدالة الدولية. ووافق لولا على ضرورة الحفاظ على التعددية واحترام العلاقات بين الدول.

وتضمن الاتصال أيضاً بعداً تجارياً يمسّ تجمع ميركوسور مباشرة. وقال لولا إن الحكومتين تؤيدان دفع المفاوضات نحو اتفاق محتمل بين الصين والتكتل الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. وأوضح أن أي تفاهم يجب أن يتضمن المرونة اللازمة، وجدد قرار البرازيل تنويع أسواقها وشركائها التجاريين.

يرتبط هذا الانفتاح بجدول أعمال ثنائي أوسع. فقد أكد الرئيسان عزمهما توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية ومعالجة المعادن الحرجة وتجارة الأسمدة. وتجمع هذه القطاعات بين الابتكار والموارد الاستراتيجية والإمدادات الإنتاجية، ما يوضح أن العلاقة الصينية البرازيلية تسعى إلى تجاوز النمط التقليدي لتبادل المواد الخام والمنتجات المصنعة.

وارتبط مفهوم «التدخل الخارجي» كذلك بنزاع البرازيل مع الولايات المتحدة. فقد جرى الاتصال بعد إعلان إدارة دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25% على منتجات برازيلية محددة. ورفضت البرازيل شرعية هذا الضغط التجاري، فيما قدّم لولا تنويع الأسواق والتقارب مع الصين باعتبارهما جزءاً من رده على بيئة دولية أكثر تقييداً.

لا يحل دعم شي الأزمة بين برازيليا وبوينس آيرس، لكنه يغيّر السياق الذي ستُدار فيه. فما زالت البرازيل تتعامل مع التداعيات الدبلوماسية لتصريحات ميلي، بالتوازي مع تقدمها في محادثات مع الصين تشمل ميركوسور وقطاعات استراتيجية. وستتركز الخطوات التالية، من جهة، على إدارة النزاع الثنائي، ومن جهة أخرى، على مدى تقدم المفاوضات التجارية والتكنولوجية التي أعلنها لولا وشي.

وسوم المقال