وطني الاقتصاد

فلايبوندي تدخل أخطر مراحلها وتكشف حدود نموذج الطيران منخفض الكلفة

مشاركة
Facebook X LinkedIn WhatsApp

تواجه الشركة مزيجًا من إلغاءات الرحلات وتقليص الأسطول والضغط المالي وتراجع ثقة المسافرين. ورغم أنها لم تُعلَن مفلسة، فإن أزمتها تضرب خريطة الطيران في الأرجنتين.

استمع إلى هذا المقال

جاهز للاستماع

تمر فلايبوندي بأشد أزمة منذ تأسيسها، وتعيد هذه الحالة وضع استدامة نموذج الطيران فائق الانخفاض في الكلفة داخل الأرجنتين موضع اختبار. لم تُعلَن الشركة مفلسة ولم تعلن وقفًا نهائيًا لعملياتها، لكن الجمع بين تقليص الأسطول وكثرة إلغاء الرحلات والضغط المالي أدى إلى تآكل حاد في ثقة المسافرين.

تسارع التدهور التشغيلي خلال عام 2026. ألغت الشركة أكثر من 20% من رحلاتها المجدولة، ومنذ أبريل ارتفعت هذه النسبة على ما يبدو إلى نحو 36%. المؤشر الأكثر وضوحًا يتمثل في توافر الطائرات: بعدما كان لديها قرابة 19 طائرة في يناير، لم تتمكن خلال يونيو ويوليو إلا من تشغيل ما بين طائرتين وثلاث طائرات فقط.

أدى تقليص الأسطول إلى حلقة يصعب كسرها. فعدد أقل من الطائرات يعني قدرة أدنى على الالتزام بالجدول، ومزيدًا من إعادة الجدولة، وإلغاءات إضافية. هذا التدهور يغذي عدم ثقة من يقررون شراء التذاكر، ويخفض المبيعات المستقبلية، ويضعف التدفق النقدي الذي تحتاجه أي شركة طيران للحفاظ على العمليات والصيانة والالتزامات التجارية.

كانت فلايبوندي قد نشأت كأول شركة طيران أرجنتينية مبنية على نموذج الطيران فائق الانخفاض في الكلفة. جمعت عروضها بين الأسعار المنخفضة وفرض رسوم على خدمات إضافية مثل الأمتعة أو اختيار المقعد. وبعد بدء عملياتها في 2018، نجحت في تثبيت حضورها في السوق المحلية، وتوسيع مساراتها بعد الجائحة، ومنافسة Aerolíneas Argentinas وJetSmart، مع حصة سوقية اقتربت في بعض الفترات من 25%.

لكن النمو كشف هشاشة تشغيلية ومالية. فقد اعتمدت الشركة على طائرات Boeing 737-800 مستأجرة، وهي بنية تتطلب قدرة عالية على التخطيط للصيانة والمدفوعات والتوافر الفني. وقد أدى خروج طائرات من الخدمة بسبب إصلاحات معلقة وديون لورش الصيانة إلى تقليص القدرة الفعلية على التشغيل أمام جدول لم يعد ممكنًا الالتزام به بصورة طبيعية.

لم يكن التغيير في هيكل الملكية عام 2025، مع دخول صندوق COC Global Enterprise، كافيًا لعكس الصورة الفورية. ورغم الإعلان عن استثمار بقيمة 1.7 مليار دولار لإدخال ما يصل إلى 35 طائرة جديدة، فإن الواقع الأخير اتسم بعملية أصغر، وزيادة في الالتزامات المالية، وفقدان متسارع للثقة.

تتجاوز أزمة فلايبوندي مصير شركة واحدة. ففي بلد واسع المساحة، حيث تحدد الروابط الجوية الكلفة والسياحة والاندماج الإقليمي وبدائل التنقل، تطرح هشاشة شركة طيران وطنية منخفضة الكلفة سؤالًا أكبر: كيف يمكن الحفاظ على المنافسة والأسعار المتاحة والسلامة التشغيلية عندما ينفد التمويل قبل أن ينفد الطلب.

وسوم المقال