تعود أوشوايا لتحتل موقعاً ذا كثافة رمزية عالية في السياسة الخارجية الأرجنتينية. فقد بدأت إسرائيل إجراءات فتح قنصلية فخرية في عاصمة تييرا ديل فويغو، على أن يمتد نطاقها إلى تييرا ديل فويغو وأنتاركتيكا وجزر جنوب الأطلسي، في قرار يجمع بين الحضور المؤسسي والدبلوماسية الثنائية وقراءة استراتيجية لأقصى الجنوب.
أعلن المبادرة السفير الإسرائيلي في بوينس آيرس، إيال سيلا، الذي أوضح أن الإجراءات اللازمة لدى الحكومة الأرجنتينية بدأت بالفعل. ومن شأن التمثيل المستقبلي أن يوسع الحضور القنصلي الإسرائيلي في مقاطعة أساسية لإسقاط الحضور الأرجنتيني نحو الجنوب.
يحمل هذا التحرك أيضاً دلالة سياسية مباشرة، إذ يندرج ضمن دعم إسرائيل للموقف الأرجنتيني بشأن السيادة على جزر مالفيناس. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد عبّر عن هذا الدعم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث دعا إلى تفاوض بين الأرجنتين والمملكة المتحدة حول مستقبل الجزر.
ينضم المشروع إلى مرحلة من التقارب القوي بين بوينس آيرس وتل أبيب. وشدد سيلا على التعاون مع إدارة خافيير ميلي وعلى أجندة ثنائية تتوسع في المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. ومن بين المبادرات المطروحة إمكانية إطلاق رحلات مباشرة بين البلدين مع نهاية نوفمبر.
كما تقدمت العلاقة من خلال اتفاقات مرتبطة بالأمن ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى آليات لتسهيل الاستثمارات ونشاط الشركات الإسرائيلية في الأرجنتين. وفي هذا الإطار جرى ذكر خط ائتماني بقيمة 150 مليون دولار لدعم مشاريع شركات إسرائيلية في البلاد.
إن احتمال فتح قنصلية فخرية في أوشوايا ليس مجرد إجراء إداري. ففي منطقة مرتبطة بالمطالبة الأرجنتينية في أنتاركتيكا وبقضية مالفيناس وبالحضور الأرجنتيني في جنوب الأطلسي، يرسل القرار إشارة دبلوماسية تتجاوز الشأن القنصلي وتعزز موقع باتاغونيا الجنوبية في الأجندة الدولية للبلاد.